أحمد زكي صفوت

332

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

111 - دعاء أعرابي وقال الأصمعي : رأيت أعرابيّا يطوف بالكعبة وهو يقول : « إلهي عجّت « 1 » إليك الأصوات ، بضروب من اللغات ، يسألونك الحاجات وحاجتي إليك إلهي أن تذكرنى على طول البكاء ، إذا نسيني أهل الدنيا ، اللهم هب لي حقك ، وأرض عنى خلقك ، اللهم لا تعينى في طلب ما لم تقدّره لي ، وما قدّرته لي فيسّره لي » . 112 - دعاء أعرابي قال : ودعت أعرابية لابن لها وجّهته إلى حاجة فقالت : « كان اللّه صاحبك في أمرك ، وخليفتك في أهلك ، وولى نجح طلبتك « 2 » ، امض مصاحبا مكلوءا « 3 » ، لا أشمت اللّه بك عدوّا ، ولا أرى محبّيك فيك سوءا » . ( العقد الفريد 2 : 76 - 79 ) 113 - دعاء أعرابي وقال الأصمعي : خرجت أعرابية إلى منى فقطع بها الطريق فقالت : « يا رب . أعطيت وأخذت ، وأنعمت وسلبت ، وكلّ ذلك منك عدل وفضل ، والذي عظّم على الخلائق أمرك ، لا بسطت لساني بمسألة أحد غيرك ، ولا بذلت رغبتي إلا إليك ، يا قرّة أعين السائلين : أغننى بجود منك أتبحبح « 4 » في فراديس

--> ( 1 ) عج يعج بكسر العين وفتحها : صاح ورفع صوته . ( 2 ) النجح : النجاح ، والطلبة : ما طلبته . ( 3 ) من كلأه كمنعه : حرسه . ( 4 ) تبحبح : تمكن في المقام والحلول ، وتبحبح الدار : توسطها ، والفراديس جمع فردوس وهو البستان .